الشيخ عبد النبي النجفي العراقي

176

التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام

الحكم بالبقاء والخروج عن عهدته وتحصيل اثره مما لا يمكن إلّا باتيان الفرد الباقي لكن ذلك لا يوجب عدم الشك في البقاء ولا عدم ترتب الأثر عليه ولا عدم الأثر للواقع المشكوك فيه الحاصل ان المقتضى في جريانه موجود والمانع مفقود اما الأول لما فرضنا من اليقين السابق بلا كلام واما المانع فغير متصور الا ما ذكر تارة من عدم الأثر وأخرى من جهة عدم الشك في البقاء وثالثة من جهة الشك في ان الباقي هو الحادث أو الزائل والكل كما ترى فاركانه صحية من اليقين السابق والشك اللاحق في البقاء كان في العالم شك آخر أم لا مع أنه قلنا إنه مسبب عن الشك في البقاء ولا يبقى له مورد مع أنه سلمنا لم يكن شكا مسببا وكان معارضا له فيتعارضان فهب يتساقطان لكنه فرق بين اختلال أركانه وعدم امكان جريانه وبين صحتها وامكانه لكنه له معارض والمبحوث عنه هو الأول دون الثاني وكيف كان لا اشكال في امكان جريانه على التحقيق ولا نرى فيه محذور أو أركانه ثابتة واما المسألة الثالثة اما ما ذكره من أن ملاكه هو حكم العقل بتحصيل المؤمن ودفع الضرر المحتمل ومع جريان استصحاب يحصل التأمين ويدفع احتمال الضرر فهو كما ترى حيث إن ملاكه هو حكم العقل مستقلا بوجوب الطاعة والامتثال وعند الشك يكون حكمه باقيا وليس من باب دفع الضرر وحصول التأمين فان حكمه بإقامة وظائف العبودية ليس من بابه فحينئذ لو كان الاستصحاب موافقا له كما في مثل قاعدة الفراغ والتجاوز فلا مانع من اجرائه لما أشرنا في السابق في بعض القواعد من أن اجرائهما انما يكون توسعة من الشرع في دائرة الفراغ اليقيني الذي كان موضوعا لحكم العقل ولا يكون منافيا له حتى يتوهم امكان تصرف الشارع في ناحية الامتثال فراجع واما إذا كان مخالفا له فيشكل ح جريان الاستصحاب لما قلنا بان الملاك هو الحكم المستقل من العقل بوجوب الطاعة اما وجدانا أو تعبدا ومع بقاء ذلك الحكم وعدم حصولها لا وجدانا ولا تعبدا كيف يمكن رفع اليد عنه بالاستصحاب ولو كان من الأصول المحرزة لان التعبد لا يزاحم مع العلم ابدا على أنه لو قدم الاستصحاب على الاشتغال فيسقط عن الاعتبار بالمرة لأنا لا نجد موردا له لم يكن فيه الاستصحاب وجوديا أو عدميا فيكون تقسيم الأصول إلى الأربعة لغوا محضا وان ذهب المشهور إلى تقدمه واللّه الهادي